الثعالبي

220

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وآمن ، وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، انتهى . ثم أكد سبحانه أمر التوبة ، ومدح المتاب فقال : " ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا " كأنه قال : فإنه يجد بابا للفرج والمغفرة عظيما ، ثم استمرت الآيات في صفة عباد الله المؤمنين بأن نفى / عنهم شهادة الزور ، و * ( يشهدون ) * في هذا الموضع ظاهر ، معناها : يشاهدون ويحضرون ، والزور : كل باطل زور ، وأعظمه الشرك ، وبه فسر الضحاك ، ومنه الغناء ، وبه فسر مجاهد ، وقال علي وغيره : معناه لا يشهدون بالزور ، فهي من الشهادة لامن المشاهدة ، والمعنى الأول أعم . واللغو : كل سقط من فعل أو قول ، وقال الثعلبي : اللغو كل ما ينبغي أن يطرح ويلغى ، انتهى . و * ( كراما ) * معناه : معرضين مستحيين ، يتجافون عن ذلك ، ويصبرون على الأذى فيه . قال * ع * : وإذا مر المسلم بمنكر فكرمه أن يغيره ، وحدود التغير معروفة . وقوله تعالى : * ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ) * يريد : ذكروا بالقرآن أمر آخرتهم ومعادهم . وقوله : * ( لم يخروا عليها صما وعميانا ) * يحتمل تأويلين : أحدهما : أن يكون المعنى : لم يكن خرورهم بهذه الصفة ; بل يكونوا سجدا وبكيا ، وهذه كما تقول : لم يخرج زيد إلى الحرب جزعا ، أي : إنما خرج جريئا مقداما ، وكأن الذي يخر أصم أعمى هو المنافق أو الشاك ، والتأويل الثاني : ذهب إليه الطبري وهو أن : يخروا صما وعميانا ، هي صفة للكفار ، وهي عبارة عن إعراضهم . وقال الفراء : * ( لم يخروا ) * أي : لم يقيموا ، وهو نحو تأويل الطبري ، انتهى . وقال